ابن حمدون

287

التذكرة الحمدونية

حتى قصد الدار التي وصفها له أبوه ودقّ الباب وقال : أنا فلان ابن خادمك المزيّن ، ففتحوا له فدخل ، وقبّل يديه ورجليه وأظهر من الاغتمام بأمره مثل ما أظهره أبوه ، ثم قال : عرّفني غلامك أبي أنه حجمك النقرة وحدها ، وهذا وقت حادّ ، وقد ثار الدم ، والوجه أن تحجم الأخدعين . فقال : لم يكن بي إلى هذا حاجة ، والآن فقد أشرت به فاستخر اللَّه تعالى ، فحجمه الأخدعين ، وأعطاه دينارا وأخرجه . فلقي أخا له وحكى له ما كان منه ، فمرّ مبادرا وقال له مثل قوله ، وفعل مثل فعله ، حتى حجمه على الساقين ، وأخذ دينارا . وخرج فلقي صهرا له فأخبره بالقصة ، فبادر مسرعا حتى صار إلى الباب ، ودخل وفعل مثل فعلهما وقال : لا بدّ مع حجامة الساقين والأخدعين من قطع الإجهارك ، فقال الرجل : نعم لا أدري أيّ شيء ذنبي إليكم يا بني القحاب ، اجلس ، فأجلسه وقام وجلس في سميرية وانحدر إلى دار الخليفة ، فلما رآه الحجّاب يستأذن تعجّبوا ، ودخلوا يستأذنون له ، فلما دخل انكبّ بين يدي الخليفة فقبّل الأرض ثم قال : يا أمير المؤمنين اسمع قصتي وحالي ، وقصّ عليه خبر الحجامين وما لقي منهم . وقال : هؤلاء أولاد القحاب هو ذا يأخذون دمي بالمحاجم ، خذه أنت بالسيف دفعة واحدة وأرحني مما أنا فيه . فضحك ووجع له وردّه إلى منزلته . « 855 » - حضر القطيعيّ مع قوم جنازة رجل ، فنظر إلى أخيه فقال : هذا هو الميت [ 1 ] أم أخوه ؟ « 856 » - قال الجاحظ : كان لنا جار مغفّل جدا ، وكان طويل اللحية ، فقالت له امرأته يوما : من حمقك طالت لحيتك ، فقال : من عيّر عيّر [ 2 ] .

--> « 855 » نثر الدر 7 : 227 ( 350 ) . « 856 » نثر الدر 7 : 228 ( 351 ) وأخبار الحمقى : 145 .